الشيخ محمد السبزواري النجفي

418

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

20 - أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ . . . بأن جعلها أسبابا لمنافعكم كالشمس والقمر والنجوم وغيرها وَما فِي الْأَرْضِ بأن مكّنكم من الانتفاع به كالحيوان والنبات والجماد وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ إلخ أي أوسع وأتمّ نعمه بأقسامها من الظاهريّة المحسوسة والباطنيّة مما لا يدرك بالحسّ والعيان بل بالعقول ، وبعض القوى الأخر ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ أي في ذات اللّه أو في توحيده وصفاته . بِغَيْرِ عِلْمٍ أي عن جهل أو عن تقليد وَلا هُدىً ولا هاد من نبيّ أو وصيّ نبيّ وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ولا كتاب منزل من عند اللّه كان واضح الدّلالة على ما يقولون . 21 - وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . أي على محمد من الدين والشرائع قالُوا . . . إلخ أي نقلّد أسلافنا في عبادتهم للأصنام وغيرها أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ . . . إلخ الاستفهام للإنكار والمعنى أن الشيطان يدعوهم إلى تقليد آبائهم وترك اتّباع ما جاءت به الرّسل ، وذلك موجب لهم دخول النار . 22 - وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ . . . أي من فوّض وخلّى أمره إليه تعالى وتوجّه به إليه بكامل وجوده وَهُوَ مُحْسِنٌ أي كان عمله على الوجه الحسن ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي المحكمة ، ولعلّ المراد بالعروة الوثقى هو القرآن ، أو كلمة التوحيد وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي آخر كلّ شيء ، أو جزاء أعمال الناس خيرا وشرّا لأنّ الكلّ صائر إليه . 23 - وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ . . . أي الباقي على الكفر أو الذي ارتدّ ورجع إلى الكفر ، فلا تحزن عليه لأن كفره لا يضرّك ولا ينفعه إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا نخبرهم بأعمالهم المنسيّة وغيرها ونجازيهم بها . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بما يضمره الإنسان فيجازيه عليه . 24 - نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ . . . أي نعطيهم من متاع الدنيا ونعيمها ما يتمتّعون به مدة قليلة ، وبعد ذلك نجعلهم مكرهين في الآخرة إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ شديد يثقل ويصعب عليهم . 25 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . أي مقرّون بأنّه خالقها لوضوح البرهان بحيث اضطرّوا إلى الإذعان . قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ احمده على نعمة إلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ بأن ذلك الإقرار يلزمهم الحجّة ويبهتهم . 26 - لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . أي هو المالك لهما ملكا وخلقا الْغَنِيُّ على الإطلاق الْحَمِيدُ بالاستحقاق . 27 - وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ . . . إلخ أي ولو ثبت أن الأرض بجميع أشجارها صارت أقلاما وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ أي البحر المحيط صار مدادا يضاف إليه ويمدّه سبعة أبحر مثله ، ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ أي ما انتهت كلماته الدالة على علمه وحكمته بكتابتها بذلك المداد لعدم تناهيها إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ مر معناه . 28 - ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . . . إلخ أي إلّا كخلقها وبعثها في قدرته فيكفي فيها إرادته بقوله : كن فيكون .